خواجه نصير الدين الطوسي
12
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
الأولى ينقسم إلى ما يكون به الشيء بالقوة وهو المادة - وإلى ما يكون به الشيء بالفعل وهو الصورة - والثانية تنقسم إلى ما يكون علة بمقارنة الذات أو بمباينتها - والأول هو الموضوع - والثاني ينقسم إلى ما يكون عليته هو الإيجاد نفسه - أو كونه علة للإيجاد بأن يكون الإيجاد لأجله - والأول هو الفاعل والثاني هو الغاية - والمادة والموضوع منها ليستا من العلل الموجبة [ 1 ] - بخلاف الباقية والجنس والفصل - وإن كانا مقومين [ 2 ] للنوع لكنهما ليسا من العلل - لأن كل واحد منهما ومن النوع - مقول على الباقين - بأنه هو والعلل والمعلولات لا يكون كذلك - وإذا تبين ذلك فقول الشيخ الشيء قد يكون معلولا إلى قوله - كأنهما علتاه المادية والصورية - إشارة إلى علل الماهية - وإنما [ 3 ]
--> [ 1 ] قوله « والموضوع والمادة ليستا من العلل الموجبة » العلة الموجبة على ما هو المشهور هي ما يجب عنه صدور الافعال بحيث لا يتخلف عنه . والمراد بها هاهنا ما يكون مؤثرا في الوجود سواء كان بواسطة أو بغير واسطة . فالصورة مؤثرة في الوجود لأنها شريكة العلة الفاعلية وكونها من علل الماهية لا ينافي ذلك ، وكذلك الغاية مؤثرة في وجود المعلول بخلاف الموضوع والمادة فإنهما قابلان والقابل لا يكون مؤثرا بل متأثرا . م [ 2 ] قوله « والجنس والفصل وان كانا مقومين » جواب لسؤال مقدر وهو : أنتم حصرتم العلل في الخمسة . والجنس والفصل من العلل مع أنهما ليسا منها . أجاب بأنهما ليسا من العلل . لأنهما محمولان على النوع ولا شيء من العلل كذلك ، ولأنهما لو كانا من العلل لتقدما على النوع في الوجود فلم يتحدا معه في الوجود . لا يقال : يناقض هذا ما ذكر في المنطق من أن الجنس والفصل علل الماهية . لأنا نقول : المراد هاهنا أن الجنس والفصل ليسا من العلل الخارجية وذلك لا ينافي كونهما من العلل في العقل . وهو المذكور في المنطق . واعلم أن العلل اما من حيث الخارج أو من حيث العقل . والعلل بالقياس إلى الخارج اما علل الوجود وهي الفاعل والموضوع والغاية ، واما علل الماهية وهي المادة والصورة وما أشبههما كما في المثلث . وأما بالقياس إلى العقل فكذلك إما علل الماهية وهي الجنس والفصل ، وإما علل الوجود وهي الموضوع أعنى النفس والفاعل وهو العقل الفعال والغاية لو كانت . فلما كانت العلل بالقياس إلى الوجودين واحدة لا جرم انحصرت العلل في ثلاثة أصناف : علل الوجود ، وعلل الماهية في العقل ، وعلل الماهية في الخارج على ما مر في المنطق . م [ 3 ] قوله « وانما قال : كأنهما علتاه . ولم يقل : هما علتاه لان المثلث لا مادة له ولا صورة . » ولقائل ان يقول : هب ان المثلث لا مادة له ولا صورة الا أنا لا نسلم أنه ليس له علة مادية وصورية . فان العلة المادية هي ما يكون معه الشيء بالقوة . والسطح للمثلث كذلك ، والصورية